الشيخ محمد السند

53

فقه الطب والتضخم النقدي

شقّ بطن الأم لإخراج الطفل الحيّ ولا لتقطيع بدن الطفل الميّت من بطن الأم الحيّة - فكل ذلك كاشف عن عدم ثبوت الدية في صورة التزاحم وجواز القطع . وقد تقدم الجواب عن ذلك في الفرع الأول من مبحث التشريح وملخصه وهن كلا الوجهين . أما الأول فلأن القصاص ليس نفعه عائدا على المباشر المجري لحدّ القصاص وارادته ليست إرادة مبتدئة من نفسه بل مقهورة لإرادة الشارع الالزامية بإقامة القصاص كما أن وجوب القصاص شرّع ضرريا على من يقام عليه ولا يثبت الضمان على الشارع لأنه مالك الملوك وكذلك في صورة مدافعة المعتدي أو إقامة الحدّ أو ردع المقيم على المنكر وهذا بخلاف المقام فإنّ اتلاف بدن الميّت لنفع الحيّ لا لنفع الميّت وهذا هو الفارق بين المقامين ويكون مجري القصاص في فعله محسنا و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ هذا مع أنه قد ورد في الباب المزبور ثبوت الدية من بيت المال لمن قتل في حدود الناس . « 1 » أما الثاني فانّ في موارد الحمل خصوصية وهي ارتباط حياة أحدهما ببدن الآخر تكوينا بتقدير اللّه تعالى وانّ حياة أحدهما ناشئة من الآخر ولو غضضنا عن بحث التزاحم فهناك شقّ بطن الأم وإن كان بنفع الحمل إلا أنه لا بدّ منه على نحو التعيين لأنّ الطريق الطبيعي لحياة الحمل هو بطن الأم فقياس المقام به مع الفارق .

--> ( 1 ) . ب 24 / أبواب قصاص النفس / 3 .